محمد سالم محيسن
47
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
وأرى أن كلا من القرآن ، والقراءات حقيقتان بمعنى واحد . يتضح ذلك بجلاء من تعريف كل منهما ، ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في نزول القراءات . فسبق أن قلنا : إن القرآن مصدر مرادف للقراءة الخ كما قلنا : إن القراءات جمع قراءة الخ إذا فهما حقيقتان بمعنى واحد . وقال صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه « عبد الرحمن بن أبي ليلى » ت 83 ه عن « أبىّ بن كعب » ت 20 ه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان عند « أضاة بنى غفار « 1 » » فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف ، فقال أسال اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم أتاه الثانية فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الثالثة فقال ان اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا « 2 » » ا ه إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة التي سيأتي ذكرها ، وكلها تدل دلالة واضحة على أنه لا فرق بين كل من القرآن ، والقراءات إذ كل منهما الوحي المنزل على نبينا « محمد » عليه الصلاة والسلام
--> ( 1 ) قال ياقوت الحموي : الأضاة : الماء المستنقع من سيل أو غيره ، وغفار : قبيلة من كنانة ، وهو موضع قريب من مكة انظر : معجم البلدان لياقوت ج 1 ص 280 ( 2 ) رواه مسلم ج 2 ص 103